أحداث ومستجدات

الطالب الجامعي بين مطرقة العمل النقابي وسندان المحاكم

تونس /أحداث ومستجدات

الطالب الجامعي بين مطرقة العمل النقابي وسندان المحاكم

متابعة الزميلة إسلام بنحامد

تشهد الجامعة التونسية مشاكلا عديدة أثرت سلبا على مردودية نتائج الطلبة ونفسيتهم بسبب تعثّر انطلاق السنة الجامعية وقد أصبح الوضع أكثرَ تعقيدا في جامعة تونس المنار حيث تعيش بعض أجزائها صعوبات لم تُحرّك الوزارة ساكنا لحلّها وفض نزاعاتها بل زاد الطّين بلّة مساهمة بعض الأطراف الإدارية في أن يغادر الطلبة مدارج الجامعة نحو مراكز الأمن وقاعات المحاكمة ومِن هؤلاء الطلبة الذين يمتثلون أمام القضاء مَن هم مرسمّون بكلية الطب وبمعهد ابن شرف وبالمدرسة العليا لعلوم وتقنيات الصحة بتونس إمّا بسبب تحركات سلمية قاموا بها للمطالبة بحقوقهم وإما بسبب التعبير والنقد وإما بسبب الدفاع عن الحق لاستئناف الدراسة بعد طرد وحرمانٍ ولكن يبدو أن عهد القمعِ قد ولّى وحُجّرت الحريات وتلجّمت الألسن بما يعارض فصول الدستور والقوانين ، في ظلّ كل هذا يُنادي العديد من الأساتذة والطلبة بعقد جلسة تجمع كل الأطراف على طاولة واحدة لطرح كل هذه الإشكالات وفضّها ومن ثبُتَ فساده يُحاسَبُ ومن ثبتت براءته تعود إليه حقوقه مكفولة .

ففي المعهد العالي للعلوم الإنسانية بتونس لم يدرس الطّلبة بصفة مستمرّة إلا خمسة عشر يوما فقط منذ استئناف الدراسة وذلك جرّاء الإضرابات المتتالية إما من الإدارة أو الأساتذة أو العملة والطلبة ، متى عُلّق إضراب طرفٍ ما ، نادى الآخر بإضراب آخر لتنقطع الدروس من جديد وتتعطل مصالح الطلبة ، تقول طالبة في معهد ابن شرف : “ما يحصل داخل معهدنا العَريق لا يعكس على الإطلاق مؤسسة جامعيّة وتعليما عاليا فمِن غير المعقول أن يكون الطلبة ،الفعليّونَ ، في انتظارٍ لأن يحين العام الدّراسيّ وأن تهدأ الزوابع فيُباشرون دراستهم حتى نُباغتهم بإضرابات أخرى ! مِن دون كلّ الطلبة في أرجاء تونسنا ، درسنا أسبوعا واحدا وثلاثة أيام فحسب !! نحن وَلَجْنا الجامعة ليس لأن نمكث في المبيت أو أن نذهب ونأتي إلى المعهد دون فائدة تُرجى بل إنّنا سافرنا من أدنى البلاد إلى أقصاها حتى ننهلَ مِمّا يُقدّمُ إلينا ..سئمتُ الوضع كثيرا .. المسؤوليّة مسؤوليّة الجميع ، دعوا السّنة الدّراسية تمرّ على ما يرام رجاءً..كفّوا أيديكم عنها واتركوها في سلام ..هل أضحى الإضراب صيحةً أسبوعيّة في معهدنا ؟! ”
لم يقتصر الأمر على معهد ابن شرف بل نظّم طلبة كلية الطب بتونس يوم الاثنين الرابع من نوفمبر وقفة احتجاجية مساندةً لزميلهم المطرود جراء تدوينة على الفايسبوك .
هذا وقد توسّل عددٌ كبيرٌ مِن الناشطين على شبكة التواصل الاجتماعي ” الفايسبوك” منذ جويلية 2019 شعار ” تعلّم تزّحلق وذلك مساندة وتضامنا مع زملائهم الطلبة من جامعة تونس المنار على خلفيّة التّحرّك السّلمي لطلبة المدرسة العليا لعلوم وتقنيات الصحة بتونس للمطالبة بالامتحانات إبّان الإضرابات المتتالية للأساتذة وفشل المفاوضات بين الجامعة والوزارة ، لِيتمّ يوم 29 جويلية مُجابهةَ تحرّك الطلبةِ بتدخل أمنيّ عنيف اقتحم أسوار المؤسسة واعتدى بالعنف والضرب ورشّ الغاز على الطّلبة و جَرّ أحد زملائهم من ثيابه على الأرض ثمّ اقتادوهم جميعا إلى مركز الأمن لِيُحالون بعد ذلك على المحكمة بتهمتين الأولى هي الاعتداء على موظّف (أمني) يأثزاء القيام بعمله والثانية تعطيل مرفق عام. إلا أن هيئة الدفاع أفادت بأن الواقع غير ذلك وأنّ الدّلائل والحجج تُثبتُ زُورَ تلك التّهمة .هذا وقد تأجّلت المحاكمة المزمع عقدها اليوم 6 نوفمبر 2019 إلى يوم 20 من الشّهر الجاري. تجدر الإشارة إلى أن أحد الطلبة المتهمين في تلك القضية هو كفيف ذنبه أنه ساند زملاءه ودافع عن رفضه في حجب أعداده . تساؤلات عديدة ونقاط استفهام طرحها الطلبة على غرارِ ما جاء في التدوينة الآتية :”هل لأنّهم طلبةٌ لا جاهَ لهم ولا قوّةً ، يصبحُ دُعاة الدّفاع عن الحقوق ومن يُصدّعون الرّؤوس بالحريات وحقوق الإنسان وفصولَ الدّستورِ في منأى عمّا يشهده الواقع ؟ تُصمّ آذانهم وتُلجَمُ أفواهُهم و تُغمَضُ عُيونهم !! ماهذا السّكوتُ والتّغييبُ لِما يجري في أسوارِ الجامعات من اعتداءٍ على الطّلبةِ وكبتِ أدنى الحقوقِ لهم ..تُرى مَن سيتجرّأ ويُسلّط الضوءَ عن الأزمة الحقيقيّة التي تعيشها جامعة تونس المنار ولا سِيما المعهد العالي للعلوم الإنسانية بتونس ..الوزارة لم تُحرّك ساكنا والطّلبةُ سَئِمُوا الوضَع الكارثيّ الذي يعيشونه ..دروسٌ مُنقطَعةٌ وإضراباتٌ مُتتاليَةٌ وطلَبةٌ محرومونَ من استئنافِ دراستهم وآخرونَ تُرفع ضدّهم مَحَاضرٌ ومحاكمٌ وكلّها مَظالمٌ تُسلَّطُ عليهم ، والإعلامُ لا علاقَةَ له بما يجري ، هَمّ بعض وسائل الإعلام التّفصيل والتّدقيقَ في لبسَةِ جوليا وحذاء مريم وطلاق كمال وخطيبُ شيماءوالاستهزاءُ بمَن يتوسّلُ الحِمارَ لقضاء شؤونه والسّخريةَ مِن أبناء المناطق النّائية عنِ المدينةِ وكتابة المقالات عن يخت ديلو وفيلا الغنّوشي وقهوة سعيّد ونظّارات الهمّامي ولِسانَ عبّو …كم أصبحَتِ المواضيعُ المتداوَلةُ في أسفلِ درَكِ التّفاهة ، يهتمّون بالقشور ويتناسَوْنَ اللُّبَّ..أرجو مِن كلّ صحافيٍّ أو إعلاميٍّ يعِي جيّدًا مسؤوليّةَ مُهمّتِه وأَمانَةَ مِهنَتِه وصِدقَ مبادئِها أن يهتمَّ فعلا بما يجري داخل أسوار الجامعة ، أن يقتربَ مِن كُلّ الأطراف لإيصالِ صوتها عسى أن تُخرجنا حقّا مِن هذا الظّلامِ التّعيسِ إلى النّور المُشرق حتّى تعودَ الجامعةُ جامعَةً بِحَقٍّ لا مُجرّدَ فضاءٍ للمشاكل والخِناقات ، حتّى يُشرقَ مِن جديدٍ بَصيصَ الأمل والتفاؤلِ عند الطّلبةِ ولاسيّما الجُدُدِ ..لا بدّ أن تستعيدَ كلّ مؤسّسةٍ تعليميّةٍ حُرمَتها ومكانَتها.”

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *