أخبار المجتمعالرأي الحرمنوعات

خطر أخلاقي : الأمّهات العازبات ومخطّط هدم الأسرة في تونس

تطاوين اليوم    –   قسم الشؤون الوطنية :

 الأمّهات العازبات ومخطّط هدم الأسرة في تونس

▪︎بقلم / سليم الحكيمي-صحفي من تونس

– في محاولة لتخفيف الجُرم باللغة ، ابتدعت نخبنا تعويض الزانية ب”المراة العزباء”، و “السّفاح” ب”الحمل خارج اطار الزواج” الذي يثمر Enfant de l’amour وهو ليس من ثقافتنا التي لا تُساوم في الأنساب ، الاّ”فرخ حرام”. قصة التطبيع مع الامر قديمة تعود الى مجلة Paris Match الفرنسية التي نشرت ملفا بعنوان “فن ان تكون امراة عزباء” يصف حياة الممثلة الامريكية “شارون ستون” مستمتعة بتربية اطفال.وأريد بجمالها التعمية على فلسفة آثمة رامت فرض جمالية القبح بفتنة الوجه للتعمية على السّوءة.
ظاهرة التبجّح بالزنا ، ليست إلا شذوذاً يراد له الحلول محل الطبيعة.

بدأ في تونس بفرض القيم المكسيكية ببث مسلسل “راكال وانطونيو” زمن بن علي ، يحفل بالعشيقة الجميلة مقابل الزوجة الشريرة . ثم تواصل مع برامج “عندي ما نفضحك “. وأخيراً حفل الغرب وموّل الشريط “noura rêve ” سنة 2019 ، بطولة “هند صبري” وإخراج “هند بوجمعة” ، كرمها الغرب بإعتبارها المرأة التي تريد تغير القانون .

يصور الفيلم إمرأة تونسية تعيش مع عشيقها في غياب زوجها السجين ، ولا يفسد متعتها سوى الفصل 236 من القانون الجزائي القاضي بعقوبة 5 سنوات في حالة ثبوت الزنا على أحد الزوجين .

ولست أدري لماذا لم يُتجاسر على قانون مشابه في أمريكا يُطبّق في 21 ولاية من اصل 52 ؟!
– غرابة ما يجري أنه متجاوز حتى لأخلاق الجاهليين زمن المُخادنة ، التي لم تر في الزنا مشكلا إذا ماتم ّستره ، فقالوا :” ما أستتر فلا بأس به ، وما ظهر فهو لُؤم “.

ولكن القرآن شنع بقوله :”ولا متخذات أخدانا”.ولكن يبدو أننا تجاوزنا الستر إلى المجاهرة لإنشاء دين لا يحتوي على مفهوم المحرّم ، ولا يحفل أصلا بالعار الذي يمكن أن يلحق بنظرات الاخرين إلينا ، وهو قادر على رجّ كل العادات و المعتقدات الموروثة من كل الديانات التوحيديّة . لتُطبق على الدين معايير الموضة العابرة .

و يقوم الإعلام بتعميم النموذج وفرضه على الوعي والتطبيع مع الشذوذ بأنواعه ، وتفكيك الأسرة التي ليست في مدار إهتمام الدولة.

كلفة التسفّل إنتهت بنا في سفح أخلاقي عربي حملت فيه النساء بسراويل الجينز الممزقة جنازة إمرأة ، و وتعيين إمرأة مديرة سجن الرابطة الرّجالي ، أول حالة شاذة عربياً و نادرة أوربيا ، في حلق ىىة أثارت إستغراب زعيم الدّعارة الإعلامية “سامي الفهري” نفسه .

تركيا العلمانية تدفع رواتب للجدّات القادرات على الإعتناء بالأحفاد بدل المحاضن حتى يعيشوا في العائلة الممتدة ويصرّح رئيسها: “نريد إنشاء جيل ورع “.

في الجاهلية كان النكاح على أنحاء عديدة: المخادنة والمبادلة والإستبضاع… ولكن زواج قريش كان للمرتقين من العرب ، شبيه للمسلمين خطبة ومهراً وعَقداً .

فنزل فيها القرآن الذي خاطب مريم مُذكرا إياها بأصلها : ” يَا أُخْتَ هَارُونَ مَا كَانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا”. فالإنسان ليس نبت فقع لا جذور ولا أغصان ، منفلتاً من عِقال الجماعة والعُرف و الوشائج الأسرية التي تمثل هويّة الإنسان وعنوانه الإجتماعي وملجأه في النّوازل .

في تونس ، أثبتت الدراسات فيها أن أهم سبب إنجاب اللّقطاء الذين بلغ عددهم 1600 سنويا ، هو عدم وجود العائلة الممتدة .

ورغم أنها أكثر الدول صرامة في قوانين الطلاق تحتل المرتبة الأولى فيه . مما يبين فشل الأيديولوجيا النسوية القائدة مروجة ثقافة “Ton corps t’appartient”.
فالقانون لا يصنع العلاقات و لا يستطيع فرض بشر على بشر.

كل التفوق الدراسي للتلاميذ ليس بفضل المتمرّدات على الإنظباط الأسري ، بل بالمُرابطات على مستقبل أبنائهن . ليتجلّى الهدف العميق من ضرب الأسرة ، وهو قصف البنية العلمية للدّولة !! ما يحدث محاولة لدخول جحر الضبّ الخَرِب الذي ولَغت فيه فرنسا حين قررت أخيراً جعل أولاد الأخدان كالشرعيين ، وإنتهت بحالة قتل إمرأة كل 72 ساعة !!

الاخلاق لا يُفكّر فيها الا جماعيا ، فلا يجب الإستهانة بالرهط المسخ الذي يتواضع على إفساد الناس . فمن طبيعة الفساد أن تقوم به القلّة لتدمير الكثرة ، ” وَكَانَ فِي الْمَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَلَا يُصْلِحُونَ” .

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *